الأحد، 9 مارس 2014
الأحد، 16 فبراير 2014
حكومة الطوائف في بلد الفساد
حكومة الطوائف في بلد الفساد
مروة كريدية
"كيف يمكن لطاغية أن يحكم الأحرار الفخورين
، مالم يكن الطغيان (العنف) أساسًا لحريتهم ، والعار قاعدة لفخرهم ؟" يتساءل
جبران خليل جبران
، مالم يكن الطغيان (العنف) أساسًا لحريتهم ، والعار قاعدة لفخرهم ؟" يتساءل
جبران خليل جبران
انه لبنان ... أسطورة العيش المشترك !
ولدت الحكومة العتيدة في ظل تبادل للتهم والتخوين استمر قرابة عام ،
كيف لا؟ و سياسو الدولة محترفو "البهدلة" يدورون في دوامة هستيريا
الكراسي والحقائب الوزارية "السيادية" وغيرالسيادية، بعد ان
اصبحت "السيادة" كلها في خبر كان!
كيف لا؟ و سياسو الدولة محترفو "البهدلة" يدورون في دوامة هستيريا
الكراسي والحقائب الوزارية "السيادية" وغيرالسيادية، بعد ان
اصبحت "السيادة" كلها في خبر كان!
وفي حمى مهرجان تأليف "الوزارات" تنفجر الاحداث الأمنية مرة أخرى، تلك الورقة
"القذرة" التي يرفعها الاطراف في وجه بعضهم من اجل تحصيل مكاسب أكبر
ومناصب أكثر! ونعود الى حرب الشوارع الأهلية الجائرة من جديد!
"القذرة" التي يرفعها الاطراف في وجه بعضهم من اجل تحصيل مكاسب أكبر
ومناصب أكثر! ونعود الى حرب الشوارع الأهلية الجائرة من جديد!
مرة جديدة نجد ان الطبقة السياسية قابعة وراء سياجٍ عنصري طائفي !
مرة جديدة يضعنا الساسة امام صورة لبنان "القاصر" الذي
يحتاج دومًا الى "ولي أمر" ! وإلى "وصيٍّ" ! ولا فرق بين وصي
عربي او غربي او أعجمي!
يحتاج دومًا الى "ولي أمر" ! وإلى "وصيٍّ" ! ولا فرق بين وصي
عربي او غربي او أعجمي!
تارة في الطائف يتفقون وطورا
في الدوحة يجتمعون ! ويخرجون دائمًا بعد كل مؤتمرٍ يقولون "لا غالب ولا مغلوب !" والحقيقة ان
"الكل مهزوم!"
في الدوحة يجتمعون ! ويخرجون دائمًا بعد كل مؤتمرٍ يقولون "لا غالب ولا مغلوب !" والحقيقة ان
"الكل مهزوم!"
وليس غلوًّا أن أقول ان كل الفرقاء ، لم يسجلوا سوى "انتصارات
سلبية" ، إنها هزائم متكررة في الحرية والوعي وخسارة كبيرة للانسان، فتنازلنا
الدائم عن إرادتنا الحرة لصالح محاور دولية وعجزنا الدائم عن حل مشاكلنا حوَّلنا
موضع إراداتٍ لا إرادة فاعلة!
سلبية" ، إنها هزائم متكررة في الحرية والوعي وخسارة كبيرة للانسان، فتنازلنا
الدائم عن إرادتنا الحرة لصالح محاور دولية وعجزنا الدائم عن حل مشاكلنا حوَّلنا
موضع إراداتٍ لا إرادة فاعلة!
هذا هو مشهد ساحتنا اللبنانية الداخلية صورة درامية من أشكال العنف
الدامي والسخف السياسي، تتكرر خطابات العنف فيها لتليها انفجارات امنية
الدامي والسخف السياسي، تتكرر خطابات العنف فيها لتليها انفجارات امنية
نتساءل دومًا من أين تنبع كل هذه الكراهية التي يحملها الاطراف تجاه
بعضهم البعض ؟ وما هي الاسباب ؟ ومن هو المستفيد ؟
بعضهم البعض ؟ وما هي الاسباب ؟ ومن هو المستفيد ؟
إنها كراهية سببها ذاكرة مشحونة بعنف الخطاب الذي يستخدم الطائفية
متراسًا منيعًا لإخفاء الفساد ، المستفيد منها
هو السياسي الفاسد دون شك
!
متراسًا منيعًا لإخفاء الفساد ، المستفيد منها
هو السياسي الفاسد دون شك
!
"الزعيم" ذاكرة الكراهية:
لقد كرست الحركة السياسية الطائفية في لبنان منذ استقلاله وحتى الآن
عقليّة عنصرية من خلال رموز مذهبية وذلك بهدف الحفاظ على منافع الزعامات، حيث عمدت
كل طائفة الى اختراع "ماضٍ"
وتاريخ يتماشى مع مصالحها بحيث أصبح جزءًا أساسيًّا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية
"العنفية " لها!
عقليّة عنصرية من خلال رموز مذهبية وذلك بهدف الحفاظ على منافع الزعامات، حيث عمدت
كل طائفة الى اختراع "ماضٍ"
وتاريخ يتماشى مع مصالحها بحيث أصبح جزءًا أساسيًّا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية
"العنفية " لها!
هذا الخطاب كرّس العنف كأيديولوجيا وكخيار، وذلك من خلال تمجيد
"الرمز الصورة" المتمثلة ب"الزعيم"، وبطبيعة الحال كلّ مذهب
له رموزه وزعمائه "الروحيين" منهم
وغير الروحيين
!
"الرمز الصورة" المتمثلة ب"الزعيم"، وبطبيعة الحال كلّ مذهب
له رموزه وزعمائه "الروحيين" منهم
وغير الروحيين
!
اننا كشعب لبناني اليوم مهددون فعليًّا من
خطر التطّرف العنصري المذهبي الأصولي بكل أشكاله ومستوياته ومسمياته، ربما مهمتنا
كلبنانيين واعين أن نعيد النظر في عبئ تاريخنا الطائفي الدامي، ونعمل بجدٍ وبكافة
الوسائل على تطهير الذاكرة من الحقد واللاعقلانية والعنف، نحتاج اليوم واكثر من أي
وقت مضى لقيادات فكرية وثقافية ناضجة، والى رؤى تربوية واعية، لإدارة مثل تلك
الازمة المستفحلة،التي لا ولن تنفع معها بعد الآن حلول شكلية ترقيعية لا تزيد في
الفرقة الى مزيد من الشقاق
.
خطر التطّرف العنصري المذهبي الأصولي بكل أشكاله ومستوياته ومسمياته، ربما مهمتنا
كلبنانيين واعين أن نعيد النظر في عبئ تاريخنا الطائفي الدامي، ونعمل بجدٍ وبكافة
الوسائل على تطهير الذاكرة من الحقد واللاعقلانية والعنف، نحتاج اليوم واكثر من أي
وقت مضى لقيادات فكرية وثقافية ناضجة، والى رؤى تربوية واعية، لإدارة مثل تلك
الازمة المستفحلة،التي لا ولن تنفع معها بعد الآن حلول شكلية ترقيعية لا تزيد في
الفرقة الى مزيد من الشقاق
.
وأولى تلك الخطوات تكون في تعرية المواقف الطائفية وتفكيك الاصطفافات
المذهبية، وايقاف سمفونية الهتاف وراء الزعيم اي" زعيم "، فالعنصرية
الصريحة التي يحملها أشخاص يفترض أنهم في موقعٍ مسؤول وفاعل، مخيفة بلا شك وتكشف
بدون لبس حجم المنافع الشخصية التي يسعون اليها في ظل صراعهم المحموم على السلطة .
المذهبية، وايقاف سمفونية الهتاف وراء الزعيم اي" زعيم "، فالعنصرية
الصريحة التي يحملها أشخاص يفترض أنهم في موقعٍ مسؤول وفاعل، مخيفة بلا شك وتكشف
بدون لبس حجم المنافع الشخصية التي يسعون اليها في ظل صراعهم المحموم على السلطة .
ثانيًا: تطهير الذاكرة الجماعية وتنقيتها من الحقد المولّد للعنف،
وارساء التسامح بوصفه جزء من تراث الانسانية المشترك، فالتسامح ليست بدعة إكتسابية
و ليس فعلا إرادويًّا محضًا، انه أصل انساني وجودي عميق، وهو
خيارنا الوحيد للسلام لانه يقوي
انسانيتنا
.
وارساء التسامح بوصفه جزء من تراث الانسانية المشترك، فالتسامح ليست بدعة إكتسابية
و ليس فعلا إرادويًّا محضًا، انه أصل انساني وجودي عميق، وهو
خيارنا الوحيد للسلام لانه يقوي
انسانيتنا
.
ثالثا: نشر الوعي بين الشباب واحداث توبة جماعية وطنية بشكلٍ يستحيل
معه حمل السلاح أي تكن الموجبات فلا توجد حربٌ عادلة، وسبل الممانعة تكون بالطرق
اللاعنفية ومنها الطرق المدنية في التعبير عن الرأي ..
معه حمل السلاح أي تكن الموجبات فلا توجد حربٌ عادلة، وسبل الممانعة تكون بالطرق
اللاعنفية ومنها الطرق المدنية في التعبير عن الرأي ..
رابعًا : الانتقال في مستوى التفكير: من المستوى الغرائزي المسطّح
المنبني على الثنائيات الضدية المحكمة ( مع – ضد) ( صح – خطأ) (كفر – ايمان )...،
الى مستوى إبداعي انساني ارقى قائم على أبعاد أخرى تجد دومًا حلا ثالثًا وحتى
رابعًا...، هذه الرؤية تحررنا من من فوبيا "الآخر" والنظر اليه بوصفه
"شيطان" يستحق الرجم الدائم، كما تحررنا من أسر "الزعيم
الملاك" الذي يمنح نفسه القدسية من خلال رجم الآخرين .
المنبني على الثنائيات الضدية المحكمة ( مع – ضد) ( صح – خطأ) (كفر – ايمان )...،
الى مستوى إبداعي انساني ارقى قائم على أبعاد أخرى تجد دومًا حلا ثالثًا وحتى
رابعًا...، هذه الرؤية تحررنا من من فوبيا "الآخر" والنظر اليه بوصفه
"شيطان" يستحق الرجم الدائم، كما تحررنا من أسر "الزعيم
الملاك" الذي يمنح نفسه القدسية من خلال رجم الآخرين .
أخيرًا هذه القصة ،،،
في أوج الاستتباب الأمني في لبنان اواسط التسعينيات، دُعيتُ للمشاركة
في حوار الشباب اللبناني لمجموعة من الطلاب الجامعيين، حيث أراد المنظمون ان
يسبروا من خلال أراءنا، أحوال الشارع اللبناني وانعكاسات المصالحة الوطنية بعد
اتفاق الطائف، وذلك عبر طرح مواضيع تتعلق بقبول الاخر ونبذ العنف وآثار الحرب
والطائفية و مناقشتها . وقد شهدت هذه الحوارات سجالات عنيفة عكست اشد الانقسامات
الحادّة في بنية الفكر وفي مسألة فهم الهوية الوطنية فارتفعت أصوات المشاركين
وشعاراتهم اللاهوتية المكفرة والمنفرة وتحولت القاعة الى محاور استعملت فيها كافة
الاتهامات والشتائم
...
في حوار الشباب اللبناني لمجموعة من الطلاب الجامعيين، حيث أراد المنظمون ان
يسبروا من خلال أراءنا، أحوال الشارع اللبناني وانعكاسات المصالحة الوطنية بعد
اتفاق الطائف، وذلك عبر طرح مواضيع تتعلق بقبول الاخر ونبذ العنف وآثار الحرب
والطائفية و مناقشتها . وقد شهدت هذه الحوارات سجالات عنيفة عكست اشد الانقسامات
الحادّة في بنية الفكر وفي مسألة فهم الهوية الوطنية فارتفعت أصوات المشاركين
وشعاراتهم اللاهوتية المكفرة والمنفرة وتحولت القاعة الى محاور استعملت فيها كافة
الاتهامات والشتائم
...
فانبرى نهاية الجلسة احد المشاركين ليعلن لنا: "وفاة الحوار بين
اللبنانيين....ناعيًّا السلم الاهلي... شاتمًا اسطورة العيش المشترك ... واصفًا
الوضع اللبناني كله بأنه نارًا تحت رماد ... وان الحرب الأهلية لم تنتهي
بعد...معلنًا بالنهاية الجهاد المقدس
!"
اللبنانيين....ناعيًّا السلم الاهلي... شاتمًا اسطورة العيش المشترك ... واصفًا
الوضع اللبناني كله بأنه نارًا تحت رماد ... وان الحرب الأهلية لم تنتهي
بعد...معلنًا بالنهاية الجهاد المقدس
!"
لم يعي معظم الشباب المشارك وانا منهم وقتها ان هذا السجال يعكس حالة حرجة وخطرة،
برغم كل المؤشرات السياسية والاقتصادية والامنية الداخلية التي كانت "شكلا"على أحسن ما يرام فالامن مستتب !
برغم كل المؤشرات السياسية والاقتصادية والامنية الداخلية التي كانت "شكلا"على أحسن ما يرام فالامن مستتب !
غير ان الخطورة كل الخطورة، ان تتبنى فئة الشباب عماد المستقبل خيارات
العنف، التي يتحول معها الشعب الى كائنات تفترسها الحروب ، وعناصر متشرنقة بالعقائد
والمذاهب متقوقعة في صدفة التاريخ
.
العنف، التي يتحول معها الشعب الى كائنات تفترسها الحروب ، وعناصر متشرنقة بالعقائد
والمذاهب متقوقعة في صدفة التاريخ
.
فما عنف اليوم الا حصائد عنف الامس، و يبقى طريقنا الوحيد نحو مملكة الانسان عبر العبور بسلام الى فضاء
الابداع الحرّ في مجتمع الحقيقة والمحبة وسيادة المعرفة ...
الابداع الحرّ في مجتمع الحقيقة والمحبة وسيادة المعرفة ...
من سخرية القدر ان هذا المقال كتبته عام 2008 ووجدته في طيات اوراقي اليوم! وكأن يومنا تكرار
للأمس دون نتعلم من اخطائنا شيئا !
للأمس دون نتعلم من اخطائنا شيئا !
مروة كريدية – كاتبة لبنانية
الخميس، 9 يناير 2014
الذاكرة السياسية وثقافة الانتظار
الذاكرة السياسية وثقافة الانتظار
وقت تتطلع فيه الأمم نحو مزيد من الرفاهية، وفيما تحلم الانسانية بالعدالة الاجتماعية ويعمل الشباب متطلعا نحو أفقٍ أكثر وحرية واحتراما لذاته وكرامته، نجد ان المناخات الفكري منها والاقتصادي والاجتماعي تزداد ترديًّا وضبابية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي لم تهدأ يوماعبر التاريخ مما دفع بشعوب تلك المنطقة الى الدخول "طواعيًّة " الى المجهول عبر الانتظار في ثلاجة الماضي منتظرين فرجًا "عجائبيا"، مما شكل ضربة قاضية لكل الأحلام التي راودت البعض عقب ما سمي بالربيع العربي الذي لم يزهر.
فقد شهدت الأوضاع في الآونة الأخيرة تأزمًّا واضحًا وتدهورًا إنسانيًّا فاضحًا، بدءًا من الحرب في سوريا مرورًا بمخيمات اللجوء والنكبات، مرورًا بموجة الاغتيالات في لبنان التي تدفع بالوضع نحو الهاوية وشفير حرب أهلية، وصولا الى الفلتان الأمني في العراق. وعند تحليل المشهد على المستوى الداخلي كما على صعيد العلاقات الخارجية، نجد أنّ الاتجاهات كلها تصب لمزيد من "تأجيل" الأزمات ودفعها الى "ثلاجة المجهول"، وليس مؤتمر جنيف 2 المزمع عقده الا حقنة مخدر لتسكين بعضًا من الآلام لكارثة محققة.
الأمر الخطر في سياسة الثلاجة تلك، هو انّ الانسان العادي في تلك البلدان أضحت عملية الانتظار جزءًا من مكونات هويَّته الأساسية، لذلك فهو لم يعد يواجه الأزمات بل يحتجب عنها بذريعة الانتظار، لقد فقدت الشعوب القدرة على مواجهة أزماتها المعيشية ناهيك عن السياسية والاجتماعية والفكرية.
لقد توقف الزمان بالنسبة لهؤلاء في لحظة تاريخية، وأصبح وجود "عدو" أمرًا ملازما للتفكير في كل الأمور، و أن هناك مؤامرة دائمة مستديمة مستمرة في كلّ الأوقات.متذرعين بذاكرتهم الماضية السياسية المثقلة بالآلام والاحزان.
الاشكالية إذن تقع في ان وجود العدو صار جزءًا من الهوية، سواء كان هذا العدو عدوًَا متخيّلا أم عدوًّا حقيقيًّا، و"العدو" هو الذي يُحدد الهوية التي يضعها كحاجز وسياج عالٍ بمقابل الآخر، كما أصبح وجوده وسيلة مستأنفة لتأجيل الضرورات الداخلية ومطلبات الشعوب، الأمر الذي جعل الاوضاع الداخلية متعفِّنة، و ذريعة دائمة من قبل السلطات، لاعلان حالة طوارئ مستمرة... فالانتظار يُطرح كحلٍ للمشكلات التي لا يرغب المسؤولين في معالجتها ومواجهتها من جهة، كما انه مخدر ممتاز للبشر من جهة اخرى.
وفي هذا الاطار نجد في التصريحات الرسمية الخارجية والتصريحات الداخلية، والسجالات السياسية الدائرة ضمن أطياف الشعب الواحد، و ان سمة اللامباشرة واللف والدوران هي محور الخطاب علاوة على بنى التفكير، الامر الذي جعل "الانتظار" والوقوف خلف "الستائر"، هو الطريقة المثلى لتأجيل الأزمات، علاوة على مفعول الوهم الذي يبعثه "الستار" عندما لا يُنظر إليه كحاجز.
وللخروج من هذا المأزق ولو فكريا لا بد تحفيز الوعي عبر الكلمة الحرة واطلاق فكر مستنير بحيث يرتبط مفهوم الذاكرة ايضا بالحاضر والمستقبل وهو ما لفت له المفكر مارتن هايدغر عندما اشار الى الذاكرة الحاضرة وضرورة ارتباطها :" بكلّ ما سيأتي" كونه " يلتقي في وحدة الحضرة التي تتخذ كلّ مرةٍ طابعًا خاصًّا "
نعم الذاكرة السياسية وحتى الحضارية بطبيعة الحال لا بد وان ترتبط بالحاضر الممتد الى المستقبل بحيث تكون حريّة الكائن الإنساني مطلبًا وجوديًّا أساسيًّا، وان تحمل هذه الذاكرة تطلعًا ومقدرة على الانفتاح اللامتناهي مع مفردات الكون، واللاتناهي نحو فكر محدد، كما تنبني على طرح جديد لإرادة المعرفة قائمة على فك الارتباط بنمط واحد من انماط الزمان وهو نمط الماضي، و شكل واحد من اشكال الواقع، فإن كلّ هذه المفاهيم تبعد هويّة الكائن عن الخشبية والثبات والانعزال المنغلق... وتساهم في دفع الإنسان نحو الابداع الامر الذي يحقق تقدم فعلي في مسيرة الأمم ويؤدي الى نماء الأوطان.
- See more at: http://www.elaph.com/Web/opinion/2014/1/865749.html?entry=opinion#sthash.L4j8Yier.dpufالأحد، 31 مارس 2013
معلولا راهبة آرامية هاربة من الأساطير
معلولا راهبة آرامية هاربة من الأساطير
تخلّد لغة المسيح
مروة كريدية - معلولا
مثيرة هي بلاد الشام ! ساحرة أثريةٌ آسرة ! قديمة قدم التاريخ ، صبية نشيطة متجددة ! حورية زاخرة بالأساطير الهاربة من الكتب المقدسة !
قصدت معلولا قاصدة أول ديرٍ في الشام، ولعشقي الكبير للمعابد الأثرية ، بعد ان أمضيت أياما في أزقة دمشق القديمة وحاراتها متنقلة بين القيميرية والعمارة وباب توما، أبحث عن التاريخ الهارب في اسماء الاحياء التاريخية قبل ان تشوهها الحداثة و تبرز اسماء شوارع القرن العشرين الهجينة من "تشرين" الى " الثورة" !
التاريخ ينطق آراميًّا في معلولا !
سلكت باكرًا الطريق الدولي الذي يربط دمشق بحلب متجهة الى الشمال مسافة ما يقارب خمسة وخمسين كليومترًا والى الغرب منه بحوالي ستة كيلومترات ، أطلت معلولا متربعة على سفح جبال منطقة القلمون الشرقية ، وفي قلب الصخور تعشقت البيوت، على ارتفاع 1400 متر عن سطح البحر.
هي قرية من الصخر ناسكة في كهف جبل شاهق ، ومغارات تترنم بتاريخ سنين خلت، ف"معلولا" كلمة سريانة الأصل وتعني المكان المرتفع الجميل ذو الهواء العليل ، وفد تتالت العهود عليها فمن الحقبة الآرامية الى الحقبة الرومانية حيث كانت تسمى باسم "سليوكوبوليس" ، الى العهد البيزنطي حيث كانت معلولا تتبع "مملكة حمص"، تلك المدينه الهادئة المشعة نور، التي احتضنت الرموز اللاهوتية من القرن الرابع الميلادي حيث كانت مركزا للأسقفية في المرحلة البيزنطية وصولا الى القرن السابع عشر للميلاد.
بلغة المسيح عليه السلام يستقبلك أهالي معلولا، فما زال التاريخ ينطق آراميًَا هنا! انها لغة سادت منذ القرن الاول قبل الميلاد واستمرت حتى السابع ميلاديًّا، و برغم تحول لغة البلاد الى اللغة العربية ابان الحكم الأموي بعد ان فرض العرب لغتهم ورموزهم الثقافية، فإن معلولا احتفظت بإرثها الروحي وحافظت على لغتها حتى الالفية الثالثة مبقية على إرث ثقافي اندثر منذ مئات السنين .
وتتميز بيوت البلدة بارتفاع بعضها فوق بعض طبقات بحيث لا تعلو الطبقة الواحدة منها أكثر من ارتفاع بيت واحد لتتحول بذلك سطوح المنازل إلى اروقة ومعابر لما فوقها من بيوت لتكون ذات طابع متميز .
ومع اطلالة سبتمبر أيلول يرتاد الزائرين معلولا احتفالا بعيد الصليب الذي يصادف في الرابع عشر منه، حيث تقام القداديس في الكنائس ، فهي تحتوي معالم تاريخية متفردة جعلتها قبلة الزائرين والحجاج المسيحيين وثاني أقدس مكان بعد مدينة القدس وهي مدينة تذخر بالاديرة والكنائس والممرات الصخرية والأضرحة البيزنطية المنحوتة في الصخر في قلب الجبل.
مار تقلا قديسة هاربة ومعجزة شطرت الجبل !
القديسة "تقلا" هي ابنة أحد الامراء السلوقيين وتلميذة القديس بولس أسطورة ميتولوجيّة أحبّها الناس وتناقلوا قصتها، فارتبطت جغرافية المكان وحتى تكويناته الجيولوجية بها، فالحكاية تدور حول الدير الذي يُعد أول دير رهباني في بلاد الشام وحول "الفج" وهو شق في الجبل يشكل ممراً ضيقاً من طرف الجبل إلى طرفه المقابل وفي هذا الشق ساقية ماء تزيد وتنقص وفق الفصول والمواسم .
وتحكي القصة ان الفج تكوّن عندما أراد السيد المسيح حماية " تقلا" الهاربة من حكم الاعدام الصادر بحقها، وفيما يتبعها الجنود الرومان ويتعقبونها للقبض عليها انشطر الجبل وانشق مبقيا تقلا في شطر آمن والجنود في شطر آخر لا يصلون اليها ، وهي "معجزة " تشبه معجزة شق البحر في قصة "موسى مع فرعون " .
ولقد تحول الفجّ الآن الى مكان لتقبل "النذور" والتبرّك حيث يتقاطر الناس من كل مكان ليرشفوا من مياها المقدسة وينالوا نعمة الشفاء من المرض والطهارة والنقاوة، حيث يعتقدون بأن مياها مقدسة مباركة شافية ويحتفل العالم المسيحي بعيد القديسة تقلا في 22 تموز يوليو من كل عام .
اما بناء الدير فيعود للقرن الرابع الميلادي، حيث بني على مرحلتين :
المرحلة الاولى: وتتمثل في الكهف الواقع في قلب الجبل الشرقي المطل على الديرالحالي وفي ركن الكهف يقع " مقام وضريح القديسة " الذي يضم رفاتها، وقد أكدت المصادر التاريخية ان البطريرك الانطاكي مكاريوس بن الزعيم قد جزم لرعيته انها دفت فيه فعلا .
المرحلة الثانية: وتقع في جهة المغارة الشرقية حيث توجد كنيسة قديمة تحتوي على مائدة حجرية ولها مذبح محفور في الصخر.
أما الدير الحالي فيعود بنائه للقرن الثامن عشر وقد بنته راهبات الدير، حيث بنين غرفهن من أموالهن الخاصة وجعلنها وقفا للدير بعد وفاتهن ، وماتزال حتى الآن تعيش فيه رهبنة نسائية ترعى شؤونه وتعتني به وبزائريه ، وإذا أمعن الزائر النظر من سطح الدير إلى الصخور المحيطة يجد ما يعرف ب"القلالي" او الخلوة وهي غرف الانفراد المحفورة في الصخر التي كانت خلوات للمتوحدين الرهبان الذين ينصرفون إلى الصلاة والتأمل والتقشف والزهد ، فمعلولا احتضنت النُساك والرهبان ممن انصرفوا للعبادة ونذروا حياتهم للاله .
اقتربت من الركن الشرقي الشمالي من المغارة حيث يرشح الماء من سقفها الى صحنٍ يرتفع على قاعدة تمثال بطول متر تقريبا وقد تجمع أصحاب الحاجات يتبركون ، وبرغم من انني لا أؤمن بالعجائب ولم أقدم النذور يومًا الا أني مسحت وجهي بماء بارد أثلج وجهي !
البيت الدمشقي متحفٌ مسكون بعشق الحضارة وروعة الفن
البيت الدمشقي متحفٌ مسكون بعشق الحضارة وروعة الفن
مروة كريدية من دمشق
في قلب مدينة تعشّقت حضارةً وتاريخ ومن داخل أسوارها القديمة يتراكم ارثٌ ثقافي يشهد على قرون خلت وامبرطوريات سادت ثم بادت ؛ إنها دمشق ، تلك المدينة القديمة والصبيّة في آن معًا؛ مدينة الرمز والهوية لأجيال تعاقبت وأحداث توالت …
ومن قلب السور خلف الابواب، حارات واسواق وحمامات تنبض حياة وحركة؛ كثيرة هي حارات دمشق القديمة، وفي حيّ بالقرب من القيميرية ، دخلنا نستطلع البيوت الدمشقية في أجواء تراثية نابضة تحاول مقاومة الزحف العمراني الحديث، فنسمع همس الجدران يئن تاريخًا شارف على الاندثار؛ فهنا بيوت عتيقة تحاول ان تحفظ جزءا من حضارة شاهدة على عمق المكان والانسان .
خلاصة الفن العربي في الحقبة العثمانية :
يعد البيت الدمشقي نواة دمشق و وحدتها الأساسية، وقد تحول العديد من هذه البيوت الى متاحف و مطاعم ، واماكن يرتادها السواح ، ومنها بيت آل العظم الذي حُوّل الى متحف ، وبيت النعمان عند باب شرقي الذي أسس عام 1865، وبيت جبري الذي حول الى مطعم تراثي .
وتعود أغلب البيوت الحالية الى الحقبة العثمانية وهي لا شكل خارجي جذّاب لها، بل هي كالدّرة المكنونة لا تدرك جمالها الى من الداخل، فحتى الشرفات تتجه الى صحن الدار ، فيما الشبابيك الخارجية المطلة على الحارة تكون قليلة مقارنة بالنوافذ الداخلية المطلة على باحة المنزل، وهي مغطاة بما يعرف بالمشربيات التي تحجب سكان البيت عن أعين الفضوليين، وتكريسًا لفلسفة الستر التي تميزت بها العائلاتالدمشقية القديمة، حيث ان المرأة لا تكاد ترى رجلا او تختلط به .
فالبيت يُقام لساكنيه وهو عالي الجدران خارجيًّا منفرج القلب داخليًّا ، تتوسطه باحة كبيرة تعرف بأرض الديار ، تتمركز وسطها نافورة ماء تدعى البحرة ، كما تظلل الباحة اشجار الليمون والياسمين والريحان، ويتصدرها ايوان وصحن مزين بالاقواس وغيرها من العناصر الفنية الجميلة .
ويتكوّن البيت الدمشقي عادة من طابقين، فيما يتزين بالفنون العربية الارابيسك، فتعلو جدرانه الآيات القرآنية والحكم المزخرفة من الفضة والنحاس والصدف والمزاييك والفسيفساء …أما الاسقف فبعضها جداريات جميلة، وبعضها خشبي يأخذ اشكالا هندسية منمقة تتدلى من وسطها ثريات بلورية راقية ، الملفت للنظر ان الكثير من الزخرفات تحتوي على النجمة السداسية التي تعرف بنجمة داوود مما يشير الى ان المسلمون استخدموها في فنونهم وتراثهم دون ان تثير لهم حساسية عقائدية او ثقافية .
بيت جبري نموذج حيّ للأصالة :
وفي منطقة القيميرية المحيطة بالجامع الاموي دخلنا زقاق الصوّاف الموازي لسوق مدحت باشا، وقفنا امام بيت جبري القريب من قصر آل العظم المشهور؛ وبيت جبري يُعد من اقدم البيوت الدمشقية حيث تم بناؤه عام 1737م، وبالرغم من تحوله الى مطعم و مكان عام، الا انه حافظ على اصالة البيت الدمشقي، والتقسيم المميز له، وهومكون من طابقين و23 غرفة مع البهو الرئيسي، فيما البحرة الشامية والليوان يعطيان للمكان اللمسة الأثرية ، والبيت باكمله مزين بالفسيفساء والموزايك الشرقي التقليدي الساحر .
إيلاف التقت الأستاذ رائد جبري في محاولة للاطلاع على قصة البيت التاريخية فقال : جدي محمد طلعت بن نعمان آغا جبري اشترى هذا البيت من السيد درويش أفندي و هو والد الشاعر و الكاتب شفيق جبري شاعر الشام. وقد عاشت العائلة بهذا البيت منذ عام1905م و حتى عام 1977م.
وفيما بعد اضطرت عماتي لمغادرة البيت وهجره لعدم تمكنهن من خدمته وتنظيفه بسبب تقدمهن بالسن، فطوت السنين عليه و استسلم البيت لسنين الهجر فأخذ يتصدع و تنهار أجزائه.
ويتابع السيد جبري قائلا : لم يتفق ورثة البيت الكثيرون على ترميمه ، فيما كانت ذكريات طفولتي تطارد مخيلتي حيث ظلت معلقة على أغصان أشجاره وعلى نوافذه و على الياسمين، و منذ ذلك التاريخ و الحلم لا يفارقني.. لقد صممت على إنشاء شيء ما بهذا البيت الذي ما دخله إنسان إلا وانبهر به، فأصبحت حائر بأمري لا أدري ما أفعل! بين يدي ثروة أثرية فنية لا أدري ما أفعل بها, فقررت تحويله إلى مطعم للحصول على المورد لأتمكن من ترميمه و فتحه للناس ليتمتعوا به. ولقد أردت أن يظل الداخل إليه يحس أنه مازال بيت دمشقي قديم وليس بمطعم عصري
رائد جبري رافقنا بجولة ميدانية داخل البيت حيث يوجد قاعة اطلق عليها صالة الشاعر شفيق جبري ، وقد وظف البيت للثقافة أيضًا فهناك قاعة مخصصة للمعارض الفنية ومكان لاقامة الندوات و الأمسيات الشعرية و الموسيقية .
وتزامن وجودنا مع حفل تدشين قاعة داخل البيت لغير المدخنين، في اطار حملة تنظمها وزارة الصحة لمكافحة التدخين برعاية وزير الصحة السوري ماهر الحسامي ، وبالرغم من اضرار التدخين الى ان الأركيلة تُعد من أعرق المميزات التراثية ومقومات الفلكلور الشعبي الشامي .
قلب باريس القديم يخفق في اللوفر منذ ثمانية قرون
قلب باريس القديم يخفق في اللوفر منذ ثمانية قرون
مروة كريدية - باريس
ليس في فرنسا قصر يضاهي “اللوفر” في ارتباطه التراثي الوثيق بهوية العاصمة الفرنسية باريس من حيث الامتدادات الحضارية والعمق التاريخي ، ويقف الزائر محاولا ان يشتم عبق الماضي الممتد عبر قرون طويلة ، أمام قصر كان شاهدًا على دولة كانت من أعظم الدول يومًا.
ويُعد اللوفر من أهم وأغنى المتاحف العالمية حيث يضم تحفا أثرية تمثل جميع الحضارات منذ أقدم العصور وحتى نهاية القرن التاسع عشر، كما ان مراحل بناءه امتدت طيلة قرون عدة وترك فيها ملوك المرحلة بصماتهم وأضافوا عليها لمساتهم التي عكست التطورات العمرانية والحضارية وحتى السياسية للمراحل المتنوعة التي مرت بها فرنسا من العصر الوسيط وحتى الثورة الصناعية .
وبحسب المراجع التاريخية فقد انطلق بناؤه سنة 1190 في عهد الملك فيليب أوغوست بتشييد قلعة كبيرة، ولم يبق منها الا الاساس الذي يبلغ قطره خمسة عشر مترا وقد تم اكتشافه في المنطقة المعروفة ب”الساحة المربعة ” في السرداب الأثري.
وفي عهد نابوليون الثالث تم إنجاز البناء عام 1852 ، حيث امر حينها بجرف المنازل والبيوت المجاورة التي تحجب رؤية القصر، وحولها الى باحة حملت اسمه .
وكان قد تناوب على إضافة اللمسات على اللوفر فرنسوا الاول وهنري الثاني وهنري الرابع ولويس الثالث عشر ولويس الرابع عشر ونابوليون الاول وصولا الى لويس الثامن عشر .
جزيرة الكنز
وتشكل ساحة نابوليون حيث يوجد الهرم البلوري “مدفنة آثار” و “جزيرة كنز”، وهذه الساحة لم يتم اكتشافها إلا في القرن التاسع عشر .
وفي عام 1984 قرر المهندس باي إجراء حفريات في الساحة المذكورة، فعمل علماء الاركولوجيا والاثار بحثًا وتنقيبًا فيها، حيث تم اكتشاف مخلفات أثرية كثيرة عالية القيمة وبحالة جيدة، منها الاواني الخزفية والزجاجية واشياء تستعمل في الحياة اليومية مثل الملاعق والخناجر ومكعبات النرد…وقد تمكن المرمِّمون من اعادة جمعها وترميمها، خصوصا انها دفنت في اماكن مغلقة الامر الذي سهل عملية اعادة الترميم.
وقد بلغت مساحة التنقيب حوالي 28 ألف متر مربع، وتم ذلك في الفترة مابين 19 مارس 1984 و مارس 1986، حيث عمل فيه حوالي 70 عالم آثار متخصص وعشرات المتطوعيين.
هرم بلّوري حديث يعانق العراقة
شكلت عملية بناء الهرم الزجاجي سجالا حادّا في الاوساط الثقافية الفرنسية أواسط الثمانينيات من القرن الفائت، وسبب ذلك يعود أن العديد من المراقبين كانوا يخشون من إدخال عنصرٍ جديدٍ حداثيٍّ ممكن أن يُشوّه عراقة المكان وكلاسيكيته.
وقد قال جاك شيراك الرئيس الفرنسي الاسبق، وكان وقتها في الثمانينيات يشغل منصب رئيس بلدية باريس :”لا ريب في ان التغيير يشكل تحسنًا كبيرًا مهما يكن رأي الناس في الهرم ”
وفي هذا الصدد فقد علق في حينه أيضًا جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي السابق مدافعًا عن بناء الهرم “ان مسلّة الكونكورد ولوفر نابوليون الثالث وبرج ايفل عُدت حين تشييدها عوامل تشويه للعاصمة ”
وعانقت حداثة الهرم عراقة اللوفر؛ حيث يبلغ ارتفاع الهرم عشرون مترًا ويمتد بعرض 33 مترا جدرانه الاربعة مصنوعة من الزجاج الخاص الذي يسمح بانعكاس النور وتسليطه على مساحة خمسة آلاف متر مربع من الطبقة السفلى ، فيما تمتد باحة نابوليون بطول 250 مترا وعرضها 120 مترا .
وقد حرص مهندس المكان ومصممه على الا تتداخل مع منظرين : أحدهما للوفر من ناحية حدائق التويلري والثانية من خلال الهرم .
بعد مرور ما يزيد عن 20عامًا على اعادة تنقيب الساحة، يرتفع الهرم الزجاجي كجبلٍ جليدي وقد ألفه الباريسيون وأحبوه حاملا معه ملامح الالفية الثالثة محتضنا آلاف الزوار والسواح يوميا الغارقين في قلب باريس الخافق على مدى قرون طويلة .
Empire Bikes in china - report by : Marwa Kreidieh - Guangzhou
أمبرطورية الدراجات الهوائية في الصين
500 مليون دراجة هوائية تجوب أقاليم الصين
تحقيق وعدسة : مروة كريدية من كوانجو- الصين
لا شيء يلفت نظر الزائر إلى المدن الصينية أكثر من كثافة الدرّاجات الهوائية في الشوارع، وتُعد الدراجة الهوائية وسيلة النقل البرّي الأكثر استعمالاً، بحيث أن السلطات الصينية وإدارات المرور تخصص لها الأنظمة كما تخضع لقوانين خاصة في السير والمرور، ناهيك عن إعداد المواقف الخاصة بها وأماكن السير المخصصة لها. ولا توجد إحصائيات دقيقة لمعرفة أعداد الدراجات المستخدمة إلا أن دراسة حكومية صينية تقديرية نُشرت مؤخرًا أشارت إلى وجود ما يقارب 500 مليون دراجة في الصين، فالدراجة تكاد تستعمل لنقل كلّ شيء بما فيها اسطوانات الغاز وغالونات المياه وغيرها من الحاجيّات التي تصنف على انها كبيرة الحجم وثقيلة الوزن.
دراجة للشرطة ودراجة لذوي الاحتياجات الخاصة!
الدراجات أشكال وألوان وتتنوع وظائفها وخدماتها كما تختلف أنواعها فبعضها هوائي والآخر كهربائي يعمل على البطارية. ولعلّ أكثر ما يثير الدهشة "درّاجة الشرطي الهوائية" المزودة بضوء وبوقٍ مميز، ناهيك عن أن شرطي المرور يحمل عصًا مزود بصاعق كهربائي يستعمله عند اللزوم بدلاً من استعمال السلاح الحيّ.
ايلاف تحدثت الى بعض المارة من سائقي الدراجات لمعرفة الدوافع الكامنة وراء اعتماد ادراجة كوسيلة نقل أكثر استخدامًا في بلد يتجاوز عدد سكانه المليار
لو تانغ رو وهي عاملة في أحد مكاتب التصدير قالت :" استخدم الدراجة الهوائية لأنها الآلة الوحيدة التي أتمكن من سداد ثمنها والوفاء بتكاليفها ومنذ ان فتحت عينيّ على الحياة وعائلتي تقتني دراجة ".
وعن رغبتها في اقتناء سيارة قالت مبتسمة :" السيارة حُلم صعب المنال.. وان تكون صينيا وعندك سيارة فهذا يعني انك من الأثرياء جدًّا… " وأكملت قائلة: "لا زلت غير قادرة على اقتناء دراجة كهربائية فأجورنا متدنية والأثمان باهظة "
ولذو الاحتياجات الخاصّة من الدراجة نصيب أيضًا، فهناك دراجات مصممة خصيصًا لهذه الفئة وتعمل على الكهرباء وذو دواليب ثلاث، ولا يحق لغير ذو الاحتياجات الخاصة اقتناؤها اواستعمالها إذ تحمل شارة مميزة ولأصحابها الأولوية في التسهيلات المرورية.
وعن سعر دراجته الكهربائية قال كالوو جيانج ويعاني من اصابة في قدمه سببه له شلل الأطفال عندما كان صغيرا :" دراجتي اشتريتها بمبلغ 2100 يوان ( ما يقارب 300 دولار اميركي ) وسرعتها تقريبا تصل الى 20 كلم بالساعة "
ولا يشترط في الصين ارتداء خوذة عند قيادة الدراجة هوائية كانت ام كهربائية، كما انه لا يتطلب الامر لوحة ارقام، ويضع الصينيون اكياس النايلون على رؤوسهم عند هطول المطر او يحملون المظلات.
لاو جو يعمل في البريد المركزي تحدث عن سبب اقتنائه لدراجة كهربائية فقال :" انا كثير التجوال واستعمل دراجة تعمل على البطارية انها تخفف من الارهاق الجسدي كما أنها صديقة للبيئة فلا تلوث الهواء كما الدراجة النارية "
وعن رغبته في اقتناء سيارة قال :" بصراحة لا أرغب في اقتناء سيارة لأن ذلك يعني الوقوف لساعات في ظل الازدحامات المرورية الخانقة اضافة الى ثمن الوقود والصيانة… والدراجة تكفيني وزوجتي وطفلي في تنقلاتنا !"
وعن رغبته في اقتناء سيارة قال :" بصراحة لا أرغب في اقتناء سيارة لأن ذلك يعني الوقوف لساعات في ظل الازدحامات المرورية الخانقة اضافة الى ثمن الوقود والصيانة… والدراجة تكفيني وزوجتي وطفلي في تنقلاتنا !"
استوقفنا تاكسي دراجة هوائية وكانت الساعة قد شارفت على الثانية عشر ظهرًا فاعتذرلنا لانه يريد النوم وما كان منه الا ان استلقى في المقطورة غير آبه بالزبائن.
الجدير ذكره ان المنافسة على صناعة الدراجات تشتد بين الشركات حيث بلغ مبيعات شركة اكسنري اي فايسل احدى اكبر شركات تصنيع الدراجات في الصين مليوني دراجة في عام 2008.
الجدير ذكره ان المنافسة على صناعة الدراجات تشتد بين الشركات حيث بلغ مبيعات شركة اكسنري اي فايسل احدى اكبر شركات تصنيع الدراجات في الصين مليوني دراجة في عام 2008.
وتسعى هذه الشركات الى استحداث تكنولوجيا خاصة بالبطاريات لتطوير صناعة الدراجات الكهربائية بأقل كلفة ممكنة حيث ان استعمال ما يعرف بالتكنولوجيا النظيفة يعد مكلفًا مقارنة بالوقود الطبيعي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)












.jpg)







